Friday, October 21, 2011

سوسة.. إحساس بالضياع من بعد ثورة الياسمين



يبدو وكأن «ثورة الكرامة والحرية» التونسية حلت بدون استئذان على مدينة سوسة المزدهرة الهادئة الملقبة بجوهرة الساحل والتي كانت محظية ومقيدة في عهد زين العابدين بن علي المنحدر منها، حيث ان بعض السكان يبدون مترددين في اختيار القائمة التي سيصوتون لها في انتخابات الاحد التاريخية.

وقال محمد (62 عاماً) فيما كان في مقهى على كورنيش المدينة مع أربعة من أصدقائه: «لم نكن نتوقع الثورة، ففي السابق كان بن علي يحصل على 99,9 في المئة هنا وحتى الأموات كانوا يصوتون، أما اليوم نحن ضائعون بعض الشيء»، مضيفاً أن «كل المرشحين يقدمون الوعود ذاتها، لكن لا توجد زعامة كبيرة» بينما يدفع تعدد القائمات الانتخابية وشعور الخوف من المجهول الى التردد في الاختيار قبيل انتخاب أعضاء المجلس الوطني التأسيسي.

وفي احد الشوارع الكبيرة في المدينة يتوقف المارة امام الملصقات الدعائية لـ 57 لائحة ألصقت على جدار، ويرحل الكثير منهم وهم يهزون برؤوسهم حيث نزل حزب النهضة الاسلامي الذي يتوقع ان يحقق افضل نتيجة في الانتخابات، بثقله في منطقة الساحل التي كانت موطن الرئيسين الوحيدين لتونس المستقلة طوال 55 عاما، الحبيب بورقيبة المنحدر من المنستير التي تبعد 20 كيلومتراً عن سوسة وبن علي المنحدر من حمام سوسة.

وتنتشر يافطات الحزب الزرقاء في العديد من مفترقات الطرق، ويرأس قائمتها الامين العام للنهضة حمادي الجبالي الذي سجن 16 عاما في عهد بن علي.

وعلى جانب آخر من شوارع ضاحية المدينة يقوم محمد الصغيري «57 عاما» بجمع المعلبات الفارغة وقوارير البلاستيك ليبيعها بسعر 0,3 دينار (0,15 يورو) للكيلوغرام. وقال لدى سؤاله عن رأيه في من سيفوز، يرد بالقول: «النهضة او اي حزب آخر هذا لا يهمني. لم يفعل احد شيئا لنا».

وبعيدا عن التفاعلات الكبيرة في العاصمة فإن سوسة (140 كيلومتراً جنوب العاصمة) لا تريد ان تفقد مكانتها، فقد حظيت باستثمارات هامة «ملايين الدينارات اعتمدت لتوسيع الميناء» والمدينة العتيقة فيها مصنفة ضمن التراث العالمي لليونسكو كما تجذب شواطئها الرملية آلاف السياح سنويا فضلا عن مصانعها العديدة وجامعاتها وإنتاجها الزراعي.

وتظاهر اهالي سوسة حين بدأت الشرطة تطلق الرصاص على الجموع في مدن داخلية مثل تالة والقصرين وسيدي بوزيد «وسط غربي» خصوصا في الثامن من يناير الماضي، لكن بالتوازي مع الثورة المشتعلة لم يتوقف تصدير زيت الزيتون ومنتجات النسيج والملح وغيرها باتجاه اوروبا.

وفي ميناء المدينة لم يتوقف النشاط «حتى يوم 14 يناير» يوم فرار بن علي الى السعودية، كما يؤكد نائب مدير الميناء لطفي ساسي.

ويضيف المسؤول: «لقد تباطأ نشاط التصدير في الاشهر الثلاثة الاولى من 2011 بنحو 20 في المئة، لكن ذلك كان سببه خصوصا توقف البواخر عن الوصول من فرنسا وايطاليا».

وعند مدخل مدرسة للمهندسين يتحاور طلاب حول مكاسب الثورة. ويقول مهدي (21 عاماً): «نحن الآن في وضع افضل وبالطريقة التي كان يحكم بها لو بقي بن علي في الحكم لباعنا جميعا».

No comments:

Post a Comment